للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (١٤٦)[النساء: ١٤٥ - ١٤٦].

الثاني: الكذب في الحديث بين الناس، كأن يقول قلت لفلان كذا وهو لم يقل، أو قال فلان كذا وهو لم يقل، أو يتكلم في أمر لا يعلمه، فهذا حرام وهو من علامات النفاق، كما قال النبي : «آية المنافقِ ثلاثٌ: إِذا حدَّث كذَب، وِإذا وعدَ أَخلفَ، وِإذا اؤتمِنَ خانَ». متفق عليه (١).

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْن عَمْرٍو أن النبي قال: «أَرْبَعٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ كَانَ مُنَافِقًا خَالِصًا، ومَنْ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنْهُنَّ كَانَتْ فِيهِ خَصْلَةٌ مِنَ النِّفَاقِ حَتَّى يَدَعَهَا إذا اؤتُمِن خَان، إِذَا حَدَّثَ كَذَبَ، وَإِذَا عَاهَدَ غَدَرَ، وَإِذَا خَاصَمَ فَجَرَ». متفق عليه (٢).

• درجات الكذب:

الكذب يتضاعف جرمه بحسب ما يؤدي إليه من المفاسد والأضرار، فالكذب على الله ورسوله أعظم أنواع الكذب.

ويليه كذب النفاق وهو إظهار الإسلام، وإبطان الكفر.

والكذب في المعاملات أشد من الكذب في مجرد الأخبار؛ لأن الكذب في المعاملات يمحق البركة، وما كسبه الإنسان بالكذب سُحت لا خير فيه، ولحم نبت على السحت النار أولى به؛ ولأنه مبني على الكذب، والكذب على الأمراء والعلماء أعظم من الكذب على العامة، والكذب كله محرم؛ لأنه يهدي إلى الفجور: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُوَ يُدْعَى إِلَى الْإِسْلَامِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (٧)[الصف: ٧].


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٩٥) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٧/ ٥٩).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٤) واللفظ له، ومسلم برقم: (١٠٦/ ٥٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>