للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقال الله تعالى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى (٣٢)[النجم: ٣٢].

الرابعة: أن تمدحه بما هو فيه، لكن تخشى أن الممدوح يغتر بنفسه، ويزهو ويترفع على غيره، فهذا محرم لا يجوز؛ لأنه سبب لحصول المحرم، كما قال النبي : «إذَا رَأيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». أخرجه مسلم (١).

والمادح هو: الذي يمدح غيره أحياناً، ومن مدح غيره بحق فالأفضل أن يقول أحسبه كذلك، وحسيبه الله، ولا أزكي على الله أحدًا.

والمداح هو: الذي يكثر من مدح غيره، كلما جلس عند إنسان كبيرٍ، أو أميرٍ، أو عالمٍ، أو قاضٍ، وأمثالهم، قام يمدحه، فهذا حق أن يحثى في وجهه التراب، والمداح غير المادح، ولكل واحد حكمه.

عن المقتاد أن النبي قال: «إذَا رَأيْتُمُ المَدَّاحِينَ، فَاحْثُوا فِي وُجُوهِهِمُ التُّرَابَ». أخرجه مسلم (٢).

فعلى المسلم أن يجتنب هذه الصفات السيئة، ولا يغلو في مدح إخوانه، ولا يعجب بقوته ولا بعلمه، ولا بماله، ولا بذكائه، ولا بعقله، والغالب أن الإنسان إذا أعجب بذلك فإنه يهزم ويخذل بإذن الله.

إن أعجب بعمله ضل، وإن أعجب بكثرته هُزم، وإن أعجب بعقله تاه، وإن أعجب بقوته خذل، فيجب على الإنسان ألا يعجب بنفسه، ولا بقوة من قواه، بل يستعين بالله، ويفوض أمره إليه، حتى يتم له ما يريد: ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ


(١) أخرجه مسلم برقم: (٦٩/ ٣٠٠٢).
(٢) أخرجه مسلم برقم: (٦٩/ ٣٠٠٢).

<<  <  ج: ص:  >  >>