للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• حكم مدح الإنسان غيره:

مدح الإنسان لغيره من الناس له أحوال:

الأولى: أن يكون في مدحه خيرًا، وتشجيعًا له على الأخلاق الحميدة، فهذا لا بأس به؛ لأنه تشجيع له على الكرم والإحسان إلى الغير، بل هو حسن ليستمر على ما هو عليه، وهو من التعاون على البر والتقوى، كما قال سبحانه: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٢)[المائدة: ٢].

الثانية: أن يمدحه ليتبين فضله بين الناس؛ ليحترموه لما له من الأفعال الجميلة، كما فعل النبي مع أبي بكر، وعمر .

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: قال رسول الله : «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ صَائِمًا؟ قَالَ أَبُو بَكْر : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، قَالَ: فَمَنْ عَادَ مِنْكُمْ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟ قَالَ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّه : مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلاَّ دَخَلَ الْجَنَّةَ». أخرجه مسلم (١).

وقال النبي لعمر: «مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ سَالِكًا فَجًّا، إِلا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ». متفق عليه (٢).

الثالثة: أن تمدح غيرك، وتغلو في إطرائه، وتصفه بما لا يستحق، فهذا محرم؛ لأنه كذب وخداع، وهو ضرر على المادح والممدوح: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنْفُسَهُمْ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَنْ يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا (٤٩)[النساء: ٤٩].


(١) أخرجه مسلم برقم: (٨٧/ ١٠٢٨).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٦٠٨٥)، ومسلم برقم: (٢٢/ ٢٣٩٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>