للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فمن غلب عليه الخوف أثر فيه سماع المخوفات كأن يسمع عن جلال الله وكبريائه وشدة بطشه، وعن النار وأهوالها، فيبكى ويتألم لذلك.

وخوف العارف أقسام:

أحدها: خوف العقاب من الله.

الثاني: خوف فوات الثواب.

الثالث: خوف فوات الأُنس، والقرب من الله، وهذا أفضل الخائفين، وأفضل السامعين: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

القسم الثاني: من غلب عليه الرجاء، وهذا يتأثر قلبه عند السماع لأنواع رحمة الله، وأنواع نعيم الجنة: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (١٦٣)[البقرة: ١٦٣].

وقال الله ﷿: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

فإن كان رجاؤه للأنس والقرب كان سماعه أفضل سماع الراجين، وإن كان رجاؤه للثواب، فهذا في الرتبة الثانية.

القسم الثالث: من غلب عليه الحب وهؤلاء قسمان:

١ - من غلب عليه حب الله، لكمال ذاته، وجمال أسمائه وصفاته وأفعاله، فهذا يؤثر فيه السماع عن الله وأسمائه وصفاته وأفعاله: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>