للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس في ذلك رُتب:

فمنهم من تستمر عليه هذه المعارف، فتسمو به الأحوال الناشئة عنها، وهذا دأب الأولياء: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٦٢) الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ (٦٣) لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ لَا تَبْدِيلَ لِكَلِمَاتِ اللَّهِ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٦٤)[يونس: ٦٢ - ٦٤].

ومنهم من تنقطع عنه بعد استحضارها؛ لغلبه الشهادة على الغير، وهذه حالة أكثر الخلق.

الثالثة: من لم تحضره هذه المعارف، والأحوال الناشئة عنها إلا بسبب خارج، و هؤلاء رتب، فمنهم من تحضره هذه المعارف وأحوالها عند سماع القرآن أو تلاوته.

ومنهم من تحضره هذه المعارف، والأحوال عند سماع الوعظ والتذكير، وهؤلاء في الرتبة الثانية بعد أهل السماع القرآني.

ومنهم من تحضره هذه المعارف والأحوال عند سماع الحدي والأشعار، وهذه أدنى المراتب المشروعة، وما سوى ذلك من ألوان السماع محرم، كسماع أهل الطرب والمعازف والملاهي: ﴿وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا وَأَنَابُوا إِلَى اللَّهِ لَهُمُ الْبُشْرَى فَبَشِّرْ عِبَادِ (١٧) الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ (١٨)[الزمر: ١٧ - ١٨].

والسماع المشروع يختلف باختلاف السامعين، وما يسمعون، وهم أقسام:

الأول: العارفون بالله، وهؤلاء يختلف سماعهم باختلاف أحوالهم.

<<  <  ج: ص:  >  >>