للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والناس في ذلك على مراتب:

مراتب الخائفين والراجين دون مراتب المحبين، ومحبة الله الناشئة عن معرفة الجمال أفضل من المحبة الناشئة عن معرفة الإنعام؛ لأن محبة الجمال نشأت عن معرفة جمال الإله، ومحبة الإنعام نشأت عن ما صدر منه من الإنعام.

والتعظيم والإجلال أفضل من الكل؛ لأنهما نشأتا عن معرفة جلال الله، وجماله: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢) هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ (٢٣) هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٢٤)[الحشر: ٢٢ - ٢٤].

ولحضور هذه المعارف الكبرى في القلوب رُتب:

أعلاها: أن تكون ساكنة في القلوب من غير سعى في استحضارها، وهذا ثابتٌ للنبيين، والمرسلين: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ [الأنعام: ٩٠].

وقال الله ﷿ عن الأنبياء: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

الثانية: أن يستحضرها العبد باستجوابها، واستذكارها حتى تحضر، وترجع إليها أحوالها اللائقة بها.

قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ (٦٩)[العنكبوت: ٦٩].

<<  <  ج: ص:  >  >>