للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وليس الغنى بمنافٍ للزهد، وأيهما أفضل حال الأغنياء، أما حال الفقراء، والجواب أن الناس أقسام:

فمنهم من يستقيم على الغنى، وتفسد أحواله عند الفقر، فهذا غناه خير له من فقره.

ومنهم من يستقيم على الفقر، ويفسده الغنى، فهذا فقره خير له من غناه.

ومنهم من يستقيم على هذا وهذا.

فإذا استغنى قام بجميع وظائف الغنى من شكر الله وحمده، والبذل والإحسان إلى خلقه، وإن افتقر قام بجميع وظائف الفقر من الرضي، والصبر، والتضرع: ﴿وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا (٢٨)[الكهف: ٢٨].

وسر القسمة بين الخلق أن الله ﷿ أرحم الراحمين جعل لكل واحد من المسلمين الفقراء، والأغنياء، درجة عالية في الجنة، يصل إليها الفقير برضاه وصبره، ويصل الغنى إليها بشكره وإنفاقه.

وكذا الكفار الفقراء والأغنياء لهم درجات في النار، فالفقير يصل إليها بسخطه وجزعه، والغنى يصل إليها باستعمال ما أعطاه الله في معصيته، والله حكيم عليم: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (٣٧)[الروم: ٣٧].

وقال الله ﷿: ﴿اللَّهُ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ إِنَّ اللَّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (٦٢)[العنكبوت: ٦٢].

<<  <  ج: ص:  >  >>