وقال الله ﷿: ﴿لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٢)﴾ [الشورى: ١٢].
الخامس: الخضوع، والخشوع لله، لما يرى العبد من عظمة جلال الله وكبريائه، وعظيم نعمه وإحسانه، ورؤية ضعفه هو، وتقصيره عن امتثال أوامره.
السادس: تعظيم ما عظم الله من الافتقار والذل والمسكنة والخضوع لله، وتحقير ما حقر الله من الدنيا وأسبابها، فالغنى بالمعارف والأحوال أفضل و ألذ من الغنى بالجاه و الأموال، والقربة لأجل الله استيطانٌ؛ لأن العبد إذا كان عند سيده، فهو في أفضل الأوطان.
السابع: الإكثار من ذكر الله ﷿ بالقلب، واللسان، والجوارح، فإن ذلك يثمر أحسن الأحوال؛ لأن كل طاعة مقرونة بالطمأنينة، وحسن الثواب: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨) الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ (٢٩)﴾ الرعد: ٢٨ - ٢٩].
والأنبياء لا يدانيهم أحد في المعارف والأحوال والأعمال، ولا يدانيهم كذلك أحد في أداء الأعمال من صلاة، أو صوم، أو صدقة، أو ذكر، أو دعاء، فالأنبياء أفضل من كثير من تلك الأعمال من غيرهم، لما في قلوب الأنبياء من كمال الإيمان والتقوى، وكمال المعرفة، وكمال التعظيم، والإجلال لله، وكمال الخضوع، والخشوع، حتى كأنهم ينظرون إلى ربهم: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)﴾ [الأنبياء: ٩٠].