للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٧١) وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧١ - ٧٢].

• فقه الحلم:

الله ﷿ هو الملك الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، هو الحليم الذي لا أحلم منه، الذي خلق الحلم في كل حليم، ووهبه إياه وأكرمه به: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)[طه: ٨].

هو الحليم الذي حلمه لا أول له ولا آخر، ولا بداية له ولا نهاية: ﴿(٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)[الإسراء: ٤٤].

والحلم جوهرة عظيمة، و درة نفيسة، وخُلق عظيم، يعطيه الحليم من يشاء من عباده؛ لأنه يعلم أن له درجة عظيمة في الجنة لا يصل إليها إلا بصفة الحلم: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)[النور: ١٩].

فإذا أراد الله أن يعطيك هذه الجوهرة العظيمة، واجهك بسفيه من الناس يقول فيك ما ليس فيك، ويؤذيك بلسانه ويده، كأن يقول لك: يا كذاب، يا خائن، يا منافق، يا غشاش، يا سفيه وذلك؛ ليظهر فيك ربك عبودية الحلم على من سبك، وسفهك، وشتمك: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)[الأعراف: ١٩٩].

وأحلم الخلق سيد الأولين والآخرين محمد ، الذي أثني عليه ربه، بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)[القلم: ٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>