الله ﷿ هو الملك الذي له الأسماء الحسنى، والصفات العلى، والأفعال الحميدة، والمثل الأعلى، هو الحليم الذي لا أحلم منه، الذي خلق الحلم في كل حليم، ووهبه إياه وأكرمه به: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى (٨)﴾ [طه: ٨].
هو الحليم الذي حلمه لا أول له ولا آخر، ولا بداية له ولا نهاية: ﴿(٤٣) تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا (٤٤)﴾ [الإسراء: ٤٤].
والحلم جوهرة عظيمة، و درة نفيسة، وخُلق عظيم، يعطيه الحليم ﷻ من يشاء من عباده؛ لأنه يعلم أن له درجة عظيمة في الجنة لا يصل إليها إلا بصفة الحلم: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ (١٩)﴾ [النور: ١٩].
فإذا أراد الله أن يعطيك هذه الجوهرة العظيمة، واجهك بسفيه من الناس يقول فيك ما ليس فيك، ويؤذيك بلسانه ويده، كأن يقول لك: يا كذاب، يا خائن، يا منافق، يا غشاش، يا سفيه وذلك؛ ليظهر فيك ربك عبودية الحلم على من سبك، وسفهك، وشتمك: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩].
وأحلم الخلق سيد الأولين والآخرين محمد ﷺ، الذي أثني عليه ربه، بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ (٤)﴾ [القلم: ٤].