للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وهذه هي العزة الحقيقية ذات القوة، والاستعلاء، والسلطان: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)[المنافقون: ٨].

إن العزة ليست عناداً جامحاً يستكبر على الحق، و يتشامخ بالباطل، وليست طغياناً فاجراً يضرب في عتو وتجبر وإصرار، وليست اندفاعاً باغياً يخضع للنزوة، ويذل للشهوة، وليست قوة عمياء تبطش بلا حق، ولا عدل، ولا صلاح.

كلا، إن العزة التي يتحلى بها المسلم، والتي أكرمه الله بها، استعلاء على شهوات النفس، واستعلاء على القيد والذل، واستعلاء على الخضوع الخانع لغير الله، ثم هي خضوع لله وخشوع، وخشية لله وتقوى، ومراقبة الله في السراء والضراء: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (١٥)[الحجرات: ١٥].

ومن هذا الخضوع ترتفع الجباه، ومن هذه الخشية تصمد لكل ما يأباه، من هذه المراقبة لا تعني إلا برضاه، هذه هي العزة، وذاك طريقها: ﴿وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ (٨)[المنافقون: ٨].

والذين يمكرون السيئات طلباً للعزة الكاذبة، والغلبة الموهومة، وقد يبدو في الظاهر أنهم أغنياء، وأنهم أعزاء، وأنهم أقوياء، ولكن القول الطيب هو الذي يصعد إلى الله، والعمل الصالح هو الذي يرفعه إلى الله، و بهما تكون العزة حقاً.

فأما المكر السيئ قولاً وعملاً، فليس سبيلاً إلى العزة، ولو حقق القوة الطاغية الباغية في بعض الأحيان، إلا أن نهايته إلى البوار، وإلى العذاب

<<  <  ج: ص:  >  >>