والناس جنس واحد، تجمعهم الإنسانية، وهم إما أن يكونوا فضلاء، أو نقصاء.
فالفضلاء تجب محبتهم؛ لموضع فضلهم، وحسن تقواهم، والنقصاء تجب رحمتهم لأجل نقصهم، فينبغي لمحب الكمال أن يكون رحيماً بجميع الناس، متحنناً عليهم، رؤوفاً بهم، متودداً إليهم، خاصة الملك والراعي، فإن الملك لا يكون ملكاً ما لم يكن محباً لرعيته رؤوفاً بهم؛ لأنه بمنزلة رب الدار: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر/ ١ - ٣].
والمحبة والعدل من أسباب نظام الناس، ولو تحاب الناس، وتعاملوا بالمحبة لاستغنوا بها عن العدل، فالعدل خليفة المحبة، يُستعمل حيث لا توجد المحبة، ولهذا عظَّم الله المنة بإيقاع المحبة بين المسلمين، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنْ يُرِيدُوا أَنْ يَخْدَعُوكَ فَإِنَّ حَسْبَكَ اللَّهُ هُوَ الَّذِي أَيَّدَكَ بِنَصْرِهِ وَبِالْمُؤْمِنِينَ (٦٢) وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ (٦٣)﴾ [الأنفال: ٦٢ - ٦٣].