للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فالمحبة شجرة طيبة في القلب، أصلها ثابت، وفرعها في السماء، وثمارها تظهر على القلب واللسان والجوارح، وتدل تلك الآثار عليها كدلالة الدخان على النار، ودلالة النور على الشمس.

ومن علامات محبة العبد لله: حب لقاء الله، فلا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب مشاهدته ولقاءه، وأن يكون العبد مؤثراً لما يحبه الله، على ما يحبه هو، في ظاهره وباطنه، فلا يزال مواظباً على طاعة الله، ومتقرباً إليه بالنوافل، وطالباً عنده مزايا الدرجات، كما يطلب المحب مزيد القرب في قلب محبوبه.

وأن يكون مولعاً بذكر الله تَعَالىَ، لا يفتر عنه لسانه، ولا يخلو عنه قلبه، فمن أحب شيئاً أكثر من ذكره: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (٤١) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (٤٢) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا (٤٣)[الأحزاب: ٤١ - ٤٣].

فعلامة حب الله:

حب ذكره، وحب كلامه، وحب رسله، وحب كل ما ينسب إليه، وكل ما يحبه من الأقوال، والأعمال، والأخلاق.

ومنها أنسه بالخلوة بالله، ومناجاته تعالى، وتلاوة كتابه، والمواظبة على التهجد كالأنبياء والرسل: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

ومنها ألا يتأسف على ما يفوته مما سوى الله ﷿، ويعظم تأسفه على فوت كل ساعة خلت عن ذكر الله تَعَالىَ، وطاعته.

<<  <  ج: ص:  >  >>