للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ (٢٥)[الحديد: ٢٥].

ولأجل هذه المحبة خلقت الجنة والنار، فالجنة دار أهلها الذين أخلصوها لله وحده، فأخلصهم الله لها.

والنار دار من أشرك فيها مع الله غيره، وسوى بينه، وبين الله فيها.

الثاني: محبة مشتركة، وهي ثلاثة أنواع:

أحدهما: محبة طبيعية مشتركة، كمحبة الجائع للطعام، ومحبة الظمآن للماء ونحو ذلك، وهذه المحبة لا تستلزم التعظيم.

الثاني: محبة رحمة وإشفاق كمحبة الوالد لولده الطفل، ونحوها، وهذه أيضاً لا تستلزم التعظيم.

الثالثة: محبة أنس، وإلف، وهذه محبة المشتركين في صناعة، أو علم، أو تجارة أو سفر، بعضهم بعضاً، وكمحبة الإخوة بعضهم بعضاً.

فهذه الأنواع الثلاثة، هي المحبة التي تصلح للخلق بعضهم مع بعض، ووجودها فيهم لا يكون شركاً في محبة الله سبحانه.

ولهذا كان رسول الله يحب الحلوى، والعسل، وكان أحب الشراب إليه الحلو البارد، وكان أحب اللحم إليه الذراع، وكان يحب نساءه، وكان أحبهن إليه عائشة ، وكان يحب أصحابه ، وأحبهم إليه الصديق .

وإذا استقرت محبة الله في القلب، استدعت من المحب إيثار محبوبه على غيره، وهذا الإيثار علامة ثبوتها، وصحتها، وصدقها.

فإذا آثر غير المحبوب عليه، لم يكن محباً له، وإنما هو محب لحظه ممن

<<  <  ج: ص:  >  >>