أن يحب المحبوب لكماله، وأنه أهل أن يحب لذاته وصفاته، وإنعامه وإحسانه، وذلكم هو الله وحده: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ [يونس: ٣].
وأن الذي يوجب هذه المحبة فناء العبد عن إرادته، لمراد محبوبه، فيكون عاملاً على مراد محبوبه منه، لا على مراده هو من محبوبه.
وحب الله ورسوله يكون بالإيمان بالله، وإحياء سنة رسول الله ﷺ في شُعب الحياة كلها في العبادات والمعاملات، وفي المعاشرات والأخلاق.
فهذا الذي يحب الله ورسوله بقلبه، وتظهر آثار هذه المحبة على بدنه وجوارحه، وصدق اعتقاده، وتصديق قوله بفعله: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٣١)﴾ [آل عمران: ٣١].
أما من يقول بلسانه أنا أحب الله ورسوله، وهو يأكل الحرام، ويلبس لباس الكفار، ويتشبه باليهود والنصارى في لباسه وأكله، ومعاملاته ومعاشراته، فإنما يوبخ نفسه، ويشهد الله وخلقه على سوء فعله: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ (٣)﴾ [العصر: ١ - ٣].
وثمرة محبة الله للعبد: هي السعادة في الدنيا، والآخرة: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ (٢٨)﴾ [الرعد: ٢٨].
وقال الله ﷿: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولَئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ (٨٢)﴾ [الأنعام: ٨٢].