والنبي ﷺ، وأصحابه من المهاجرين والأنصار، فاقوا البشرية كلها بأحسن الصفات، وأجمل الأحوال، والأقوال، والأعمال.
فهم أشداء على الكفار، جادون ومجتهدون في عداوتهم، ولذلك ذلوا لهم، وانكسروا أمامهم، وقهرهم المسلمون، وهم كذلك رحماء فيما بينهم، متحابون متراحمون متعاطفون، كالجسد الواحد، يحب الواحد منهم لأخيه ما يحب لنفسه.
قال النبي ﷺ:«تَرَى الْمُؤْمِنِينَ: فِي تَرَاحُمِهِمْ، وَتَوَادِّهِمْ، وَتَعَاطُفِهِمْ، كَمَثَلِ الْجَسَدِ، إِذَا اشْتَكَى عُضْواً، تَدَاعَى لَهُ سَائِرُ جَسَدِهِ بِالسَّهَرِ وَالْحُمَّى». متفقُ عليه (١).
وقال ﷺ:«الْمُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِ كَالْبُنْيَانِ، يَشُدُّ بَعْضُهُ بَعْضًا». متفقٌ عليه (٢).
هذه معاملتهم مع الخلق، وأما معاملتهم مع الخالق فإنك: ﴿تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ﴾ [الفتح: ٢٩].