للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَلَى حَسَبِ دِينِهِ فَمَا يَبْرَحُ الْبَلَاءُ بِالْعَبْدِ حَتَّى يَتْرُكَهُ يَمْشِي عَلَى الأَرْضِ مَا عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ». أخرجه الترمذي وابن ماجة بسندٍ حسن (١).

ومن رحمته بعباده أن نغص عليهم الدنيا، وكدرها عليهم لئلا يسكنوا إليها، ولا يطمئنوا إليها، ويرغبوا عن النعيم المقيم في داره وجواره، فساقهم إليها بسياط الابتلاء والامتحان.

ومن رحمته الله بهم أن حذرهم نفسه، لئلا يغتروا به، فيعاملوه بما لا تحسن معاملته به: ﴿وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفٌ بِالْعِبَادِ (٣٠)[آل عمران: ٣٠].

وجميع المسلمين يرجون رحمة الله في جميع أعمالهم، فالعابد يرجو بعبادته رحمة الله: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)[الزمر: ٩].

والمجاهد، والمهاجر في سبيل الله، والداعي إلى الله، كلهم يرجون رحمة الله كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢١٨)[البقرة: ٢١٨].

والرحمة صفة الأنبياء، والصالحين كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨)[التوبة: ١٢٨].


(١) حسن/ أخرجه ابن ماجه برقم: (٤٠٢٣)، والترمذي برقم: (٢٣٩٨).

<<  <  ج: ص:  >  >>