فما أجدر هؤلاء بالعقوبة إن لم يتوبوا، كما قال سبحانه: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ شَيْئًا (٦٠)﴾ [مريم: ٥٩ - ٦٠].
ومن تمام رحمة الله بعباده أن أرسل إليهم رسله بما يسعدهم في الدنيا، والآخرة: ﴿لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ﴾ [الحديد: ٢٥].
فمن رسل الله ﷿ من كلَّمه الله من وراء حجاب بلا واسطة كموسى ﷺ ومنهم من كلمه الله على لسان رسوله الملكي جبريل، وهم الأنبياء.
وكلم الله سائر الناس على ألسنة رسله، فأنزل عليهم كلامه الذي بلَّغته رسله عنه إليهم، وقالوا هذا كلام الله الذي تكلم به إلى عباده، وأمرنا بتبليغه إليكم، كما قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ (٦٧)﴾ [المائدة: ٦٧].