وإذا أراد الله بأهل الأرض خيراً نثر عليهم أثراً من آثار اسمه الرحمن، فعمر به البلاد، و أحيا به الموات، وأصلح به العباد: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ (٢٢)﴾ [الحشر: ٢٢].
وإذا أريد بهم شراً أمسك عنهم أثر ذلك الاسم، فحل بهم من البلاء بحسب ما أمسك عنهم من آثار اسمه الرحمن: ﴿اعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ وَأَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٩٨)﴾ [المائدة: ٩٨].
ورحمة الله وسعت كل شيء، وقد خلق الله مئة رحمة، وأنزل على أهل الأرض رحمة واحدة منها، فبها يتراحم الخلق، ويتعاطفون، فكل رحمة في كل مخلوق، فهي من آثار رحمة الله هذه.
والعالم كله مملوء بهذه الرحمة الواحدة كامتلاء البحر بمائه، والجو بهوائه، وما فيه من ضد ذلك فهو من مقتضى سبقت رحمتي غضبي، والمسبوق لا بدَّ لاحق وإن أبطأ، وفيه حكمة لا تناقضها الرحمة، فإذا كان يوم القيامة كمل الله بهذه الرحمة لتكون مائة رحمة، يرحم بها أهل الإيمان به، وطاعته، وتوحيده.
وإذا كان الله قد ملأ هذا الكون برحمته، فهلا نملؤه بدوام ذكره، وحمده، وشكره، واستغفاره؟.