وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (٦٥)﴾ [الحج: ٦٥].
• وما يراد بالعبد نوعان:
أحدهما: ما يراد بالعبد من المقدور الذي يجري عليه بغير اختياره كالفقر، والغنى، والصحة، والمرض، والحياة، والموت، ونحو ذلك، فهذا لا ريب أن الكمال فناء العبد فيه عن إرادته، ووقوفه مع ما يراد به، فلا يكون له إرادة تزاحم إرادة الله منه: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)﴾ [التوبة: ٥١].
فمن الناس من يحب الموت؛ للقاء الله، ومنهم من يحب البقاء لطاعة الله وعبادته، وأكمل منهما ما يحبه الله، ويقف مع مراد ربه به من الحياة، أو الموت.
الثاني: ما يراد من العبد من الأوامر والقربات، فهذا ليس الكمال إلا في إرادته: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
فالذروة العليا للإرادة ليس نيل حظ المريد من محبوبه، وإن كان المحبوب يريد ذلك، لكن غيره أحب إليه منه، وهو أن يكون لإرادة محض حق محبوبه، وحصول مرضاته، ثانياً عن حظه هو من محبوبه، بل قد صار حظه فيه نفس حقه، ومراده، فهذه هي الإرادة التي لا علة فيها ولا نقص: