أن يعبد المؤمن ربه وحده لا شريك له، ويستقيم على الأمر، والنهي، فيعمل بطاعته، ويجتنب معصيته، ويؤدي فرائضه: ﴿فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (١١٢)﴾ [هود: ١١٢].
والمطلوب من العبد الاستقامة، وهي السداد في النيات، والأقوال، والأعمال، فإن لم يقدر عليها فالمقاربة، فإن نزل عن ذلك فالتفريط، والإضاعة كما قال النبي ﷺ:«سَدِّدُوا وَقَارِبُوا، وَاعْلَمُوا أنْ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الْجَنَّةَ، وَأنَّ أحَبَّ الأعْمَالِ أدْوَمُهَا إِلَى الله وَإِنْ قَلَّ». متفقٌ عليه (١).
فأمرهم بالاستقامة، ثم بين أنهم لا يطيقونها، فنقلهم إلى المقاربة، وهي أن يقربوا من الاستقامة بحسب طاقتهم، ومع هذا أخبرهم أن الاستقامة، والمقاربة تنجي يوم القيامة.
فلا يركن أحد إلى عمله، ولا يُعجب به، ولا يرى أن نجاته به، بل إنما نجاته برحمة الله وعفوه وفضله.
والاستقامة تتعلق بالنيات، والأقوال، والأعمال، والأحوال، والاستقامة فيها، وقوعها لله، وبالله، وعلى أمر الله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ