للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٨ - الخزانة الثامنة]

• حقيقة التوكل:

روح التوكل ولبه وحقيقته تفويض الأمور كلها إلى الله وحده، وإنزالها به طلباً، واختياراً، لا كرهاً واضطراراً، كتفويض الابن العاجز الضعيف كل أموره إلى أبيه العالم بشفقته عليه، ورحمته به، وتمام كفايته، وحسن ولايته وتدبيره، فهو يرى أن تدبير أبيه له، وقيامه بمصالحه، خير له من تدبير نفسه، فلا يجد أصلح له وأرفق به، من تفويض أموره كلها إلى أبيه: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣].

فإذا وضع العبد قدمه في هذه الدرجة، انتقل منها إلى درجة الرضا، وهي ثمرة التوكل، وأعظمها فائدة، فإنه إذا توكل حق التوكل، رضي بما يفعله وكيله: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

وباستعمال هذه الدرجات، يستكمل العبد مقام التوكل، وتثبت قدمه فيه.

والتوكل له تعلق بعامة أسماء الله وصفاته، كالغفار، والعزيز، والرحمن والتواب، والفتاح، والرزاق، والقوي، والقدير، والكريم، والمحسن ونحو ذلك.

وبحسب معرفة العبد بالله وأسمائه وصفاته وأفعاله، يصح له مقام التوكل وكلما كان العبد بالله أعرف كان توكله على ربه أقوى: ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (١٣)[التغابن: ١٣].

<<  <  ج: ص:  >  >>