للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فإن أراد فعل العبد، ولم يرد من نفسه أن يعينه، ويجعله فاعلاً، لم يوجد الفعل، وإن أراده، حتى يريد من نفسه أن يجعله فاعلاً له: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ (٢٧) لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَسْتَقِيمَ (٢٨) وَمَا تَشَاءُونَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ (٢٩)[التكوير: ٢٧ - ٢٩].

فلله ﷿ إرادتان:

إرادة أن يفعل العبد .. وإرادة أن يجعله الرب فاعلاً.

وقد يريد فعله، ولا يريد من نفسه أن يخلق له أسباب الفعل، فلا يوجد لفعل، كما قال النبي عن ربه أنه يقول لعبده يوم القيامة: «قَدْ أرَدْتُ مِنْكَ أهْوَنَ مِنْ هَذَا وَأنْتَ فِي صُلْبِ آدَمَ: أنْ لا تُشْرِكَ (أحْسِبُهُ قَالَ) وَلا أدْخِلَكَ النَّارَ، فَأبَيْتَ إِلا الشِّرْكَ». متفقٌ عليه (١).

ولم يقع هذا المراد؛ لأنه لم يرد من نفسه إعانته عليه، وتوفيقه له.

وفعل الله سبحانه وإرادته متلازمان، فما أراد أن يفعله فعله، وما فعله فقد أراده، فهو الفعال لما يشاء، بخلاف المخلوق، فإنه يريد ما لا يفعل، وقد يفعل ما لا يريد، فما ثم فعال لما يريد إلا الله وحده كما وصف نفسه بقوله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ (١٠٧)[هود: ١٠٧].

وما أعظم شأن الإرادة في الإنسان، فهي مناط العهد مع الله، وهي مناط التكليف والجزاء.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٣٣٤)، ومسلم برقم: (٥١/ ٢٨٠٥) واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>