وهؤلاء قريبون من مرتبة الحيوان البهيم، وهم في حجاب كثيف عن معرفة نفوسهم وكمالها، ومعرفة معبودهم، وسر عبوديته: ﴿أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (٤٤)﴾ [الفرقان: ٤٤].
الرابع: من يريد الله، ولا يريد منه، وهو أن يكون الله مراده، ولا يريد منه شيئاً، فهذا قد زهد في مراده لمراد هو أجل منه وأعلى، فلم يخرج عن الإرادة، وإنما انتقل من إرادة إلى إرادة.
لكن هذه حال عارضة غير دائمة، ولا هي غاية مطلوبة، ولا هي مقدوره للناس، ولا هي مأمور بها، ولا هي أعلى المقامات، فيؤمر بها، بل أعلى المقامات من يريد الله، ويريد ثوابه.