للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وإجابته لسائلهم، فتلك حقوق أحقها الله سبحانه على نفسه، بحكم وعده وإحسانه، لا أنها حقوق أحقوها هم عليه.

فالحق في الحقيقة لله على عبده، وحق العبد عليه هو ما اقتضاه جوده وبره، وإحسانه إليه بمحض جوده، وكرمه، وإحسانه.

ومن تعظيمه ﷿ أن لا ينازع العبد له اختياراً، فإذا اختار لك أو لغيرك شيئاً، إما بأمره ودينه، وإما بقضائه وقدره، فلا تنازع اختياره، بل ارض باختيار ما اختار لك، فإن ذلك من تعظيمه : ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلَانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ (٥١)[التوبة: ٥١].

ولا ترد عليه قدره من المعاصي، فإنه سبحانه وإن قدرها، لكنه لم يخترها له، فمنازعتها غير اختياره من عبده، وذلك من تمام تعظيم العبد له سبحانه، ومن تعظيمه ﷿ تعظيم حرماته: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ (٣٢)[الحج: ٣٢].

وقال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ حُرُمَاتِ اللَّهِ فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ عِنْدَ رَبِّهِ﴾ [الحج: ٣٠].

وحرمات الله هي ما يجب احترامه وحفظه من الحقوق والأشخاص والأزمنة والأمكنة والأوامر والنواهي.

وتعظيم أمره ونهيه، وتعظيم حرماته، وتعظيم قضائه وقدره، هو الواجب على كل مسلم، فيعظم ربه تعظيماً لذاته، وخوفاً من عقابه، وطلباً لثوابه.

فهو سبحانه أهل أن يُعبد، وأن يُّحَب، وأن يعظم، وهو الذي يستحق العبادة، والتعظيم، والإجلال لذاته، فمنه كل شيء، وبيده كل شيء،

<<  <  ج: ص:  >  >>