للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فطاعة الله سبحانه، واجتناب معاصيه، والحياء منه، بحسب وقاره في القلب، المبني على معرفته، ومعرفة أسمائه، وصفاته، وأفعاله، ومعرفة عظمته وقدرته، ولطفه ورحمته.

قال الله تعالى: ﴿نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٤٩) وَأَنَّ عَذَابِي هُوَ الْعَذَابُ الْأَلِيمُ (٥٠)[الحجر: ٤٩ - ٥٠].

ومن وقاره سبحانه أن لا تعدل به شيئاً من خلقه، لا في اللفظ كقولك: ما شاء الله، وشاء فلان، ولا في الحب، والتعظيم والإجلال، ولا في الطاعة، فتطيع المخلوق في أمره، ونهيه، كما تطيع الله، بل أعظم؛ كما عليه أكثر الظلمة، والفجرة، ولا في الخوف والرجاء، فلا يجعله أهون الناظرين إليه: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (٦٧)[الزمر: ٦٧].

ولا يستهين بحق الله ﷿، ويقول هو مبني على المسامحة، ولا يجعله على الفضلة، ويقدم حق المخلوق عليه: ﴿وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَقُّ أَنْ يُرْضُوهُ إِنْ كَانُوا مُؤْمِنِينَ (٦٢)[التوبة: ٦٢].

ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبه ويعطي الله في عبادته بدنه ولسانه، دون قلبه، وروحه.

قال الله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (٤) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (٦) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (٧)[الماعون: ٤ - ٧].

ولا يجعل مراد نفسه مقدماً على مراد ربه، فهذا كله من عدم وقار الله في القلب، ومن لا يوقر الله العظيم، كيف يوقر كلامه ورسله ودينه وأوامره؟؟

<<  <  ج: ص:  >  >>