والإخلاص سر بين العبد، وربه، لا يعلمه ملك فيكتبه، ولا شيطان فيفسده، ولا عدو فيحسده.
• درجات الإخلاص:
الإخلاص على ثلاث درجات:
الأولى: عدم رؤية العبد عمله وملاحظته، والخلاص من طلب العوض عليه، وعدم رضاه به، وسكونه إليه.
فالذي يخلص العبد من رؤية عمله مشاهدته لمنَّة الله عليه، وفضله وتوفيقه له، وأنه بالله لا بنفسه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
والذي يخلصه من طلب العوض على العمل، علمه بأنه عبد محض، والعبد لا يستحق على خدمته لسيده عوضاً، ولا أجرة: ﴿لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (٥٠)﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠].
وما يناله من الأجر والثواب تفضل منه، وإحسان إليه وإنعام عليه، لا معاوضة ولا أجرة.
والذي يخلص العبد من رضاه بفعله، وسكونه إليه، مطالعة عيوبه وآفاته، وتقصيره فيه، وما فيه من حظ النفس، والشيطان، وعلمه بما يستحقه الرب ﷻ من حقوق العبودية، وآدابها الظاهرة والباطنة، وأن العبد