للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

شاهداً للحكم الكوني القدري، الذي تنطوي فيه الأسباب، والمسببات، والحركات، والسكنات، فلا يبقى هناك غير محض المشيئة، وتفرد الرب وحده بالأفعال: ﴿هُوَ الْحَيُّ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (٦٥)[غافر: ٦٥].

فالله خالق الإنسان، وخالق فعله: ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ (٩٦)[الصافات: ٩٦].

فلا يشهد إلا ربه، نافياً لما سواه، معتصماً به وحده، متوكلاً عليه وحده، قاصداً وجهه وحده كما قال النبي فيما يرويه عن ربه ﷿: «أنَا أغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلا أشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ، وَشِرْكَهُ». أخرجه مسلم (١).

والصلاة، والزكاة، والصوم، والحج، وسائر الأعمال بدون الإيمان لا تكون شيئاً، ولا تكون عملاً صالحاً، بل هي عمل لا يعبأ الله به، فإذا كانت مع الإيمان، وعلى هدي رسول الله ، صارت أعمالاً صالحة.

قال الله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)[النحل: ٩٧].

وكذلك الإيمان مقترن بالإخلاص، فهما توأمان لا ينفك أحدهما عن الآخر، فأول من يدخل الجنة الشهيد، والجواد، والقارئ، وأول من تسعر بهم النار هؤلاء الثلاثة.


(١) أخرجه مسلم برقم: (٢٩٨٥).

<<  <  ج: ص:  >  >>