للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

• فقه الرياء:

الرياء ضد الإخلاص، وهو مشتق من الرؤية، والسمعة مشتقة من السماع.

فالمرائي يُري الناس أو يُسمعهم ما يطلب به الحظوة والمنزلة عندهم، والرياء محبط للأعمال، وسبب لمقت الله تَعَالىَ، وهو أعظم صفات المنافقين.

وأصل الرياء حب الجاه، والمنزلة، وذلك يرجع إلى ثلاثة أصول هي:

حب لذة الحمد .. والفرار من ألم الذم .. والطمع فيما في أيدي الناس.

عن أبي موسى قال: جاء رجل إلى النبي فقال: الرَّجُلُ يُقَاتِلُ شَجَاعَةً، وَيُقَاتِلُ حَمِيَّةً، وَيُقَاتِلُ رِيَاءً، فَأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: «مَنْ قَاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ الْعُلْيَا، فَهُوَ فِي سَبِيلِ الله». متفق عليه (١).

فهو يقاتل شجاعة، ليُذكر ويحمد، ويقاتل حمية، لأنه يأنف أن يقهر ويذم، ويقاتل رياء، ليرى مكانه، وهذا هو لذة الجاه والمنزلة في القلوب.

فهذه الأمور الثلاثة هي التي تحرك الرياء.

• صور الرياء:

الرياء له صور مختلفة:

فتارة يكون الرياء من جهة البدن .. وتارة من جهة اللباس .. وتارة من جهة الكلام .. وتارة من جهة العمل .. وتارة بكثرة الأصحاب والزوار، ونحو ذلك.

وفي إسرار الأعمال فائدة الإخلاص، والنجاة من الرياء.

وفي إظهار الأعمال فائدة الاقتداء، وترغيب الناس في الخير.


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٢٣)، ومسلم برقم: (١٥٠/ ١٩٠٤)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>