للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والإنسان آفته: إما من عدم الهداية، وإما من عدم التوكل، فإذا جمع مع الهداية التوكل، فقد جمع الإيمان كله.

والناس في التوكل متفاوتون:

فمن متوكل على الله في حصول الملك.

ومن متوكل على الله في حصول رغيف.

ومن متوكل عليه في جلب مصلحة دينية أو دنيوية، أو دفع مفسدة دينية أو دنيوية.

ومن صدق توكله على الله في حصول شيء ناله: ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣)[الطلاق: ٣].

فإن كان محبوباً لله، مرضياً له، كانت له فيه العاقبة المحمودة، وإن كان مسخوطاً مبغوضاً كان ما حصل له بتوكله مضرة عليه.

وإن كان مباحاً حصلت له مصلحة التوكل دون مصلحة ما توكل فيه، إلا إذا استعان به على طاعة الله.

والتوكل عمل القلب، وعمل القلب كفاية الرب للعبد، و انطراح القلب بين يدي الرب يقلبه كيف يشاء.

والمتوكل من رضي بالله وكيلاً، ورضي بكل ما يفعل الله، وتعلق بالله في كل حال: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥٠) وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ مُبِينٌ (٥١)[الذاريات: ٥٠ - ٥١].

والتوكل: أن لا يظهر في العبد انزعاج إلى الأسباب مع شدة فاقته إليها، ولا يزول عن حقيقة السكون إلى الحق مع وقوفه عليها.

<<  <  ج: ص:  >  >>