للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الثالث: أن يعيش حياته بالإيمان، والأعمال الصالحة كأنه عابر سبيل، ومسافر من هذه الدنيا.

قال النبي : «كُنْ فِي الدُّنْيَا كَأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عَابِرُ سَبِيلٍ». أخرجه البخاري (١).

وقال الله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٦٢) لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ (١٦٣)[الأنعام: ١٦٢ - ١٦٣].

وهذه الأمة لها مقصد، وهو العبادة، ولها وظيفة، وهي الدعوة إلى الله، وكلما تجاوز الإنسان مقصده، وترك وظيفته، أصيب بآفتين:

الأولى: إحساسه بالتعب كما قال سبحانه: ﴿فَلَمَّا جَاوَزَا قَالَ لِفَتَاهُ آتِنَا غَدَاءَنَا لَقَدْ لَقِينَا مِنْ سَفَرِنَا هَذَا نَصَبًا (٦٢)[الكهف: ٦٢].

الثانية: مرافقة الشيطان له، فإذا غفل عن الرحمن، وأعرض عنه، رافقه الشيطان يزين له المعاصي، والمنكرات، والقبائح، والكبائر، ويؤزه إليها، كما قال سبحانه: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (٣٦) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ مُهْتَدُونَ (٣٧)[الزخرف: ٣٦ - ٣٧].

وقال الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

وقال الله ﷿: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّا أَرْسَلْنَا الشَّيَاطِينَ عَلَى الْكَافِرِينَ تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣)[مريم: ٨٣].

وهذه الأمة الآن في كثيرًا من البلاد قد تجاوزت مقصد حياتها، وتركت وظيفتها، وظلمت نفسها، وظلمت غيرها، واستقلت المراكب لعمارة الدنيا، وتكميل الشهوات فماذا حصل؟.


(١) أخرجه البخاري برقم: (٦٤١٦).

<<  <  ج: ص:  >  >>