للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرابع: تكبير الله في أحكامه، بأن يعتقد بأنه وحده الملك، الذي له الملك، والخلق، والأمر، وله الحكم كله، يأمر بما يشاء، وينهى عما يشاء: ﴿ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ (١٠٢) لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٠٣)[الأنعام: ١٠٢ - ١٠٣].

• الإنسان بين الذكر والغفلة:

الإنسان إما ذاكر، وإما غافل: ﴿وَاذْكُرْ رَبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ وَلَا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ (٢٠٥)[الأعراف: ٢٠٥].

ونوع الإنسان أنه من شأنه إذا فاز بمحبوبه، ووصل إلى مطلوبة، أغتر بنفسه، وماله، وصار غافلًا عن عبادة ربه الذي أنعم عليه: ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى (٧) إِنَّ إِلَى رَبِّكَ الرُّجْعَى (٨)[العلق: ٦ - ٨].

وكل ما زاد الله عليه نعمه اغتر بها، فنسي ذكر الله، وأعرض عن عبادة ربه الذي خلقه، وأنعم عليه، وهداه ن وإن مسه فقر، أو مرض، أو ابتلاء كان يئوسًا، شديد اليأس من رحمة الله، واستولى عليه الأسف، والحزن على الدنيا، ولم يتفرغ لذكر الله تعالى. ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (١١)[الحج: ١١].

فهذا شأن الإنسان الذي لم يؤمن بربه، محروم أبدًا من ذكر الله، ورحمته سواء أعطي، أو منع: ﴿وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا (٨٣) قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا (٨٤)[الإسراء: ٨٣ - ٨٤].

<<  <  ج: ص:  >  >>