للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فما كان من الأول فهو من الفواحش التي حرمها الله، فيخاطب الجن بذلك، ويُعرّف أن هذا فاحشةٌ وعدوانٌ محرم، لتقوم الحجة عليه بذلك، ويعلمه أنه يحكم فيه بحكم الله ورسوله الذي أرسله إلى جميع الثقلين، الجن والإنس.

وإن كان من القسم الثاني، فإن كان الإنسي لم يعلم بالجنى فيقال له بأن هذا لم يعلم ومن لم يتعمد الأذى لا يستحق العقوبة، وإن كان فعل ذلك في داره وملكه فله أن يتصرف فيها بما يجوز، وأنت أيها الجني لا يحل لك أن تمكث في ملك الإنس بغير إذنهم.

والجن ريحٌ يدخلون في الإنسان عن طريق المسام في جسم الإنسان، وظلم الجن للإنس أن يمسه دون سبب، ويدخل فيه عبثًا، ولا يتسنى له ذلك إلا في إحدى حالاتٍ أربعة:

١ - عند الغضب الشديد.

٢ - وعند الخوف الشديد.

٣ - وعند الغفلة الشديدة.

٤ - وعند الانكباب على الشهوات.

٥ - وعند المفاجآت ونحو ذلك، كما قال النبي : «إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ». متفقٌ عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٣٢٨١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٢١٧٤).

<<  <  ج: ص:  >  >>