والقرآن كذلك رحمة للمؤمنين لما فيه من بيان الحق من الباطل وكشف الشبهات والترغيب في الحق والعمل به والأخلاق الحسنة وغيرها، مما يكون سببًا لوصول الإنسان إلى جوار رب العالمين: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ (٥٤) فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٤ - ٥٥].
وكما أن القرآن شفاءٌ ورحمة للمؤمنين، فكذلك هو سبب للخسار والضلال في حق الظالمين؛ لأن سماع القرآن يزيدهم طغيانًا وكفرًا وتكذيبًا وحسدًا وعدوانًا وهذه الأخلاق الذميمة تزيدهم إصرارًا واستكبارًا عن الحق وتدعوهم إلى الأعمال الباطلة، والأعمال الباطلة تجرهم إلى الأعمال الفاسدة فتفسد نفوسهم ويفسدون غيرهم فلا أشد من خسارتهم،
كما قال سبحانه: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ وَلَا يَزِيدُ الظَّالِمِينَ إِلَّا خَسَارًا (٨٢)﴾ [الإسراء: ٨٢].
والقرآن العظيم فيه تبيان كل شيء، كما قال سبحانه: ﴿وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ (٨٩)﴾ [النحل: ٨٩].
وقد تحدى الله الإنس والجن بهذا القرآن العظيم على درجات فتحداهم أن يأتوا بمثله، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا (٨٨)﴾ [الإسراء: ٨٨].
ثم تحداهم أن يأتوا بعشر سور منه، كما قال سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِعَشْرِ سُوَرٍ مِثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ﴾ [هود: ١٣].
ثم تحداهم أن يأتوا بسورة واحدة، كما قال سبحانه: ﴿فَأْتُوا بِسُورَةٍ مِنْ مِثْلِهِ﴾ [البقرة: ٢٣].