وأصل الدين: هو الأمور الباطنة من الإيمان، ومن العلوم والأعمال، والأعمال الظاهرة تبع له، ولا تنفع بدونه: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٩٧)﴾ [النحل: ٩٧].
وقال الله ﷿: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
القلب هو المخاطب بالقرآن، كما قال سبحانه: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (١٩٢) نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ (١٩٣) عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ (١٩٤) بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ (١٩٥)﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].
فأصل الإيمان والتوحيد في القلب والأعمال الظاهرة تبعُ له ولا تنفع بدونه، ولهذا نرى كثرة تكرار لفظ القلب في القرآن الكريم، وأسند الله إليه في آيات كثيرة ما لم يسند إلى غيره من الجوارح، أكثر من أربعين وصفًا أسندها القرآن إلى القلب، المقصود حياة القلب، وحياة القلب بالقرآن فقط وموت القلب بالأعراض عن القرآن، ومن مات قلبه ماتت جوارحه فخسر دنياه وآخرته ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ (٣٧)﴾ [ق: ٣٧].