للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بِمُصْحَفٍ مِمَّا نَسَخُوا وَأَمَرَ بِمَا سِوَاهُ مِنَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ صَحِيفَةٍ أَوْ مُصْحَفٍ أَنْ يُحْرَق». أخرجه البخاري (١).

والفرق بين جمع أبي بكر الصديق وجمع عثمان أن الغرض من جمعه في عهد أبي بكر تقييد القرآن كله مجموعًا في مصحف واحد حتى لا يضيع منه شيء دون حمل الناس على مصحف واحد وأما في عهد عثمان فجمعه في مصحف واحد وحمل الناس عليه لظهور الأثر المخيف في اختلاف القراءات وهو الباقي بين أيدينا حتى الآن: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)[الحجر: ٩].

والقرآن العظيم متعبد بتلاوته ومتعبد بفهمه وتدبره ومتعبد بجهده والعمل به والتعبد لله بجهد الدعوة أعظم العبادات فالتعبد بتلاوة القرآن أجوره محدودة تنتهي بمجرد القراءة وقراءة الحرف من بعشر حسنات والحسنة بعشر أمثالها فالتعبد بتلاوته أجوره محدودة وأهم منها التعبد بفهمه وتدبره لأنه يزيد الإيمان والعمل لمن قرأه: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ (٢٩)[ص: ٢٩].

وأهم منه التعبد بجهده والعمل به، كما قال سبحانه: ﴿﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (٧٧)[الحج: ٧٧].

وقال ﷿: ﴿كُونُوا رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنْتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنْتُمْ تَدْرُسُونَ (٧٩)[آل عمران: ٧٩].


(١) أخرجه البخاري رقم: (٤٩٨٧).

<<  <  ج: ص:  >  >>