للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد اهتم الإسلام بإصلاح الجسد والروح معًا، وبصلاحهما تصلح دنيا الإنسان وآخرته، وبفسادهما تفسد دنيا الإنسان وآخرته، فيجب علينا الاهتمام بنصيب الجسد والروح معًا فلا يكفي نصيب الجسد دون الروح ولا نصيب الروح دون الجسد، فالأنبياء وأتباعهم اهتموا بنصيب الروح، والجسد فصلحت أبدانهم وأرواحهم، ودنياهم وأخراهم.

قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [المؤمنون: ٥١].

وقال ﷿: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ وَاشْكُرُوا لِلَّهِ إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [البقرة: ١٧٢].

والكفار اهتموا بنصيب الجسد، وأهملوا نصيب الروح، ففسدت حياتهم وأبدانهم وأخلاقهم؛ لأنهم خدموا الجسد خدمة فائقة، وأهملوا الروح، فأنتجوا ماء زلالًا نافعًا، وسمًا فتاكًا قاتلًا، وهم مع بعضهم في رعب وخوف.

والمؤسف أن المسلمين أخذوا من الكفار السم القاتل وهو الأخلاق الفاسدة، وتركوا الماء الزلال وهو العلم والصناعة التي وصلوا إليها، ولا فلاح ولا سعادة للمسلمين إلا بالدين الحق والعلم النافع معًا.

قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٢].

ولو بقي المسلمون في المساجد يصومون النهار، ويقومون الليل، ويعبدون الله، ويتلون القرآن ولم يتعلموا العلم النافع، ولم يزاولوا القوة التي يردون بها كيد الأعداء، كانوا كأنهم لم يأتوا بمدلول القرآن ولم يطيعوا الله، لأن الله أمر بإعداد القوة، ونهى عن التكاسل والضعف، وعدم إعداد القوة مخالفة للشرع، لأن الله

<<  <  ج: ص:  >  >>