الثالثة: إذا أعد الإنسان نفسه للعمل كخياط وحداد ونحوهما، فإذا أعطوه ثوبًا من أجل أن يخيطه، فله أجرة المثل.
ولكن من المروءة والإحسان أن تكافئ كل محسن إليك، لأنه عمل بك معروفًا، ولما فيه من تشجيع الناس على فعل الخير، وأداء الأمانة، وفعل ما يجلب المحبة، وحفظ الأموال.
قال النبي ﷺ:«من صنع إليكم معروفًا فكافِئوه، فإن لم تجدوا ما تُكافِئوه به، فادعوا له». أخرجه أحمد (١).
حكم من وجد مالًا:
من وجد مالاً فله ثلاث حالات:
الأولى: أن يعلم أن صاحبه تركه رغبة عنه، فهذا لواجده، كما يوجد بعض الكراسي والأواني المرمية في الأسواق والصحاري ونحو ذلك مما استغنى عنه أهله.
الثانية: أن يكون مما لا تتبعه همة أوساط الناس كقلم ومال زهيد وعصا ونحوه، فهذا من وجده فله أخذه إن لم يعلم صاحبه.
الثالثة: أن يكون مما تتبعه همة أوساط الناس، فهذا يجب أن يُعرف سنة، ولا يتركه ليأخذه غيره.
أما لقطة مكة فلا تحل إلا لمنشد، فإن عجز عن الوصول لصاحبها سلمها للحاكم، ولا يتملكها أبدًا، فالفرق بين اللقطة واللقيط أن اللقطة هي ضياع الأموال، واللقيط ضياع الآدميين، وميراث اللقيط إن لم يكن له ورثة لواجده، وديته كذلك.
(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم (٥٧٠٣)، وأبو داود برقم (٥١٠٩).