الأول: الحكم التكليفي، وهو ما يترتب عليه الثواب والعقاب.
الثاني: الحكم الوضعي، وهو ما يترتب عليه الصحة والفساد.
فقولنا: جائزٌ في الحكم الوضعي نعني به ضد اللازم يعني يجوز فسخه بدون رضا الآخر، فالوكالة مثلًا عقد جائز، فلكل منهما فسخها، وضده اللازم كالبيع والإجارة ونحو ذلك.
وقولنا: جائزٌ في الحكم التكليفي نعني به ضد المحرم لا إثم فيه، فالبيع عقد جائز، والربا عقدٌ محرم والنكاح عقدٌ جائز وهكذا.
فقه الصحيح والمحرم:
كل صحيحٍ فهو جائز؛ لأن الصحة فرعٌ عن الجواز في الحكم الشرعي لا الوضعي، وليس كل محرمٍ غير صحيح، منتظر فإن عاد التحريم إلى ذات الشيء كالجهالة والغرر في البيع أو الربا أو الظلم، فهو غير صحيح، وإن عاد التحريم إلى أمرٍ خارج، فإنه صحيح، ولكنه آثم.
فتلقي الركبان محرم، والشراء من الركبان محرم، لكن البيع صحيح، لكنه لا يعود إلى جهالة المبيع ولا إلى الربا، وإنما يعود إلى تغرير البائع، ولهذا له الخيار إذا قدم البلد ودخل السوق، وكل عقدٍ محرم لا تترتب عليه آثاره، فالبيع الفاسد لا يملك المشتري السلعة، ولا البائع الثمن.