للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٩ - الخزانة التاسعة]

صفات أولياء الرحمن:

الله سبحانه كريم خلق الإنسان في أحسن تقويم، واشترى المؤمنين من البشر، واشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم، حتى لا تشغلهم عنه، وأمرهم ببذلها في سبيل مرضاته، وعوضهم عن ذلك الجنة كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١].

والله سبحانه عليٌ غنيٌ كريم، لا يشتري إلا السلع التي لها صفاتٌ عالية، فوصف الله هذه السلعة التي اشتراها بقوله : ﴿التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ (١١٢)[التوبة: ١١٢].

فهذه أعظم صفات أولياء الرحمن وهي عشر صفات:

الأولى: التائبون الراجعون من غير الله إلى الله، ومما تحبه النفس إلى ما يحبه الرب.

الثانية: العابدون الخاضعون لعظمة جلال الرب تعظيمًا له، وحبًا له، وذلاً له.

الثالثة: الحامدون بإظهار الكمالات العلمية والعملية، حمدًا لربهم على نِعمه التي لا تُعد ولا تُحصى: ﴿إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ (٩٠)[الأنبياء: ٩٠].

الرابعة: السائحون الذين هاجروا بقلوبهم وجوارحهم إلى ربهم، الصائمون عن المألوفات حين عاينوا جلال الله وجماله: ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ إِنِّي

<<  <  ج: ص:  >  >>