على الأعمال والصناعات، ولا طاعة لمخلوق في معصية الخالق؛ لما فيها من المفسدة العظيمة في الدارين أو أحدهما: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ [النساء: ٥٩].
فمن أمر بمعصية فلا سمع له ولا طاعة، إلا أن يكره الإنسان على أمر يبيحه الإكراه، فلا إثم على مطيعه، بشرط ألا يضر غيره.
وقد تجب طاعة المكره، لا لكونه آمرًا، بل دفع لمفسدة ما يهدده به من قتل أو قطع أو جناية على عرض.
واختص الإله سبحانه بالطاعة المطلقة، لاختصاصه بالنعم التي لا تعد ولا تحصى؛ نعمة الإيجاد، ونعمة الإمداد، ونعمة الهداية والإسعاد، فما من مصالح الدنيا والدين إلا وهو منعم به، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ (٥٣)﴾ [النحل: ٥٣].
وما من ضرر وشر إلا وهو دافعه، فله وحده الحكم، وله الطاعة في كل، حال وله العبادة وحده لا شريك له: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٤٠)﴾ [يوسف: ٤٠].
وتجب طاعة جميع الأنبياء والمرسلين والإيمان بهم؛ لأن الله ﷿ أرسلهم بأمر الناس بعبادة الله وحده لا شريك له، واجتناب عبادة ما سواه، ورحمة الخلق، كما قال سبحانه: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧].
وقال الله تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (١٣٢)﴾ [آل عمران: ١٣٢].