والواجب الثاني: أن تعرف الناس بالرب الذي تعبد: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٠٨)﴾ [يوسف: ١٠٨].
والله ﷿ بيده الملك وهو على كل شيءٍ قدير.
ونِعم الله لا تؤخذ بذاتها، ولكن تؤخذ بتوجيهات القادر عليها.
فالأصل في الماء أنه سبب الحياة، والأصل في النار أنها سبب الهلاك.
فالماء الذي خلق الله منه كل شيء وأحياه كما قال سبحانه: ﴿وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ أَفَلَا يُؤْمِنُونَ (٣٠)﴾ [الأنبياء: ٣٠].
إذا أراد سبحانه أن يجعله هلاكًا ودمارًا جعله طوفانًا يُغرق الأرض ومن عليها، كالذي حدث في عهد نوح كما قال سبحانه عن نوح ﷺ: ﴿فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْ (١٠) فَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ (١١) وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُونًا فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ (١٢)﴾ [القمر: ١٠ - ١٢].
فأغرق الله بهذا الماء جميع الكافرين، ونجى به المؤمنين من قوم نوح: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١)﴾ [الملك: ١].
فالطوفان الذي حدث في عهد نوح ﷺ عام، والطوفان الذي حدث في عهد موسى خاص بالذين كفروا بموسى ﷺ، بلغ إلى نهاية رقبة الإنسان، وغمر بيوت آل فرعون، ومزارعهم، وسلمت منه بيوت بني إسرائيل كما قال سبحانه: ﴿وَقَالُوا مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ