للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهؤلاء هم أولوا الألباب المقربون: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (٢) الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (٣) أُولَئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ (٤)[الأنفال: ٢ - ٤].

وهؤلاء يحشرون إلى ربهم يوم القيامة كما قال سبحانه: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)[مريم: ٨٥].

فالله مقصود، والجنة موعود: ﴿وَعَدَ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ أَكْبَرُ ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (٧٢)[التوبة: ٧٢].

وثواب الناس بقدر نياتهم، فمن عَبد الله؛ لأنه أهلٌ أن يُعبد، تمتع بالنظر إلى وجهه الكريم، وفاز بالجنة: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)[القيامة: ٢٢ - ٢٣].

ونسبة اللذة بنعيم الجنة إلى لذة النظر إلى وجه الله، كنسبة نعيم الجنة إلى وجه الله الكريم: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)[مريم: ٨٥].

وقال الله تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)[الكهف: ١١٠].

• فقه النية:

كل عمل صالح مركبٌ من أمرين:

صورة ذلك العمل كالصلاة والصوم والحج ونحو ذلك.

وباطن ذلك العمل، وهي النية بأن يكون العمل خالصًا لله ﷿.

والنُّطق بالنية في جميع العبادات مُنكَر؛ لأن النية محلها القلب، والله عليمٌ بكل شيءٍ ظاهراً كان أو باطنًا، والمؤمن يتقرب إلى الله بعمله ظاهرًا وباطنًا

<<  <  ج: ص:  >  >>