والله عليمٌ بما يعمله العبد بين يديه: ﴿وَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (١٣) أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ (١٤)﴾ [الملك: ١٣ - ١٤].
فلا يُشرع ولا يُسن النُّطق بالنية عند الوضوء أو الصلاة أو الصوم أو غيرها، كما قال سبحانه: ﴿قُلْ أَتُعَلِّمُونَ اللَّهَ بِدِينِكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (١٦)﴾ [الحجرات: ١٦].
فجميع الأعمال لها أساس وهي النية، بأن يكون العمل خالصًا لله ﷿ ﴿فَاعْبُدِ اللَّهَ مُخْلِصًا لَهُ الدِّينَ (٢) أَلَا لِلَّهِ الدِّينُ الْخَالِصُ﴾ [الزمر: ٢ - ٣].
والنية بين العبد وربه، فالداعي إلى الله مثلًا، والمعلم لشرع الله، ينوي إبلاغ دِين الله؛ لينال أجر البلاغ، وينوي الحصول على ثواب مجلس العلم، وأن يرجع من مجلسه مغفورً له، وينوي تكثير سواد المسلمين، والجلوس في مجالس الذِّكر، وينوي القيام بواجب الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وكذلك ينوي ربط الناس برب الناس، وتذكير المسلمين؛ ليحسنوا الظَّن برب العالمين، وينوي غرس حب الله في قلوب المؤمنين، وغرس تعظيم الله في نفوس المؤمنين، ومراقبة الناس لرب العالمين: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا (١١٠)﴾ [الكهف: ١١٠].
فالعلماء هم أعظم الناس فقهًا؛ ولذلك النية تجارة العلماء فهم يربحون على الله بتعداد نياتهم في كل عمل ما لم يربح غيرهم: ﴿أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ (٩)﴾ [الزمر: ٩].