وحب التقليد من طبائع النفوس، والمسلم مأمورٌ أن يُقلد في دِينه من أجمع الخلق على تزكيتهم، وهم الأنبياء والرسل كما قال الله لرسوله ﷺ: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ (٩٠)﴾ [الأنعام: ٩٠].
ويقتدي خاصة بسيدهم وأفضلهم وآخرهم محمدٍ ﷺ، كما قال سبحانه: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا (٢١)﴾ [الأحزاب: ٢١].
والنَّبي ﷺ مأمورٌ مع أمته أن يتبع ملة إبراهيم، وملة إبراهيم هي التضحيات من أجل لا إله إلا الله، تعبدًا لله، ودعوةً إلى الله، وتحمل المشاق في سبيل إعلاء كلمة الله، والصبر على كل ذلك، كما قال سبحانه: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (١٢٠) شَاكِرًا لِأَنْعُمِهِ اجْتَبَاهُ وَهَدَاهُ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ (١٢١) وَآتَيْنَاهُ فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَإِنَّهُ فِي الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ