وقال الله ﷿: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ﴾ [الممتحنة: ٤].
وإبراهيم ﷺ تبرأ من الأصنام، بل تبرأ من نفسه، حين سلَّمها للنيران توكلًا على ربه، فأنجاه الله من النار، وتبرأ من ماله حين سلَّمه للضيفان، وتبرأ من ولده حين بذله مع كمال حبه له للقربان امتثالًا لأمر ربه: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى﴾ [الصافات: ١٠].
فأيها المسلم إن لم تقدر على متابعة إبراهيم ﷺ، فاجتهد في متابعة ولده الصبي الذي انقاد لحكم ربه مع صِغره، ومد عنقه لحكم الرؤيا بالذَّبح: ﴿قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (١٠٢)﴾ [الصافات: ١٠].
فإن لم تقدر، فاتبع الموسوم بنقصان العقل والدِّين، وهي أمه هاجر أم الذَّبيح كيف تجرعت مرارة الذَّبح، والفراق، والجوع، والغربة، والوحشة، وصبرت حين تركها الخليل في جبال مكة فريدةً بلا ماءٍ ولا زاد كما قال ابراهيم ﷺ: ﴿رَبَّنَا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (٣٧)﴾ [إبراهيم: ٣٧].