ومما يجري فيه التداخل بين الصلاة الواجبة والمسنونة، التداخل بين الصلاة الواجبة وسُنَّة الوضوء، وتحية المسجد، وسُنَّة القدوم من السفر ونحو ذلك.
فيجري التداخل بين الصلوات المسنونة المقصودة لذاتها، والتي لا تقصد لذاتها، فالمقصودة لذاتها كالسُّنَّة الرَّاتبة، ولا لذاتها كركعتي الوضوء، وركعتي الطواف، وركعتي الاستخارة، فالمقصود وقوع صلاةٍ من بعد الوضوء والطواف، وقبل الاستخارة.
والسُّنن التي لا تقصد لذاتها إذا اجتمع موجبها، واختلف نوعها، فإنها تتداخل، كما لو اجتمعت تحية المسجد، وسُنَّة الوضوء، أو تحية المسجد وركعتي الطواف، أو صلاة الاستخارة، وسُنَّة الوضوء، واجتمع الكل، ففضل الله واسع، ورحمته واسعة: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٤٣)﴾ [البقرة: ١٤٣].
والسُّنن التي لا تقصد لذاتها إذا تكرر موجِبها، واتحد نوعها، كتكرار الدخول للمسجد، فإن طال الفصل كرر تحية المسجد، وإلا كفاه فعلها مرةً واحدة دفعًا للحرج والمشقة.
ومن قرن في الطواف بين أكثر من أسبوع كفاه ركعتان؛ لأن المقصود إيقاع صلاةٍ بعد الطواف، وقد حصل بركعتين، والأفضل صلاة ركعتين لكل أسبوع، حِفاظًا على فضيلة صلاة المسجد الحرام، لأنهاء أفضل من مائة ألف صلاةٍ فيما سواه.
ومن أدرك الإمام راكعًا فيُستحب أن يُكبِّر للإحرام تكبيرة، وللركوع تكبيرة إن أمكن، وإن اقتصر على واحدة أجزأته بشرط أن يُكبِّر واقفًا.
وسجود سهو يتداخل سواءً اتحد نوعه أو اختلف قبل السلام أو بعده.