للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والعبد مهما أحسن أداء الفرائض، فلا يمكنه إتقانها من جميع الوجوه ظاهرًا وباطنًا، فلابد له من التطوعات لجبر نقص الفرائض.

ولا يحسن بالعبد أن يترك التطوعات اعتمادًا منه على أداء الفرائض، وترك المحرمات، ولَئِنْ أفلح بفعل الواجب، فَلَأَن يفلح بالواجب والتطوع أولى وأكمل، ويحرز من الخير والأجر ما لا يحصره حاصر: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ (١٩٧)[البقرة: ١٩٧].

ومن تهاون بالآداب، تهاون بالنوافل، ومن تهاون بالنوافل تهاون بالسنن، ومن تهاون بالسنن تهاون بالفرائض، وذلك هو الخسران المبين، ولا يصر على تركها إلا مَنْ قلّ دينه.

عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله : «أَوَّلُ مَا يُحَاسَبُ بِهِ العَبْدُ صَلَاتُهُ، فَإِنْ كَانَ أَتَمَّهَا كُتِبَتْ لَهُ تَامَّةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَتَمَّهَا قَالَ اللهُ ﷿: انظروا هَلْ تَجِدُونَ لِعَبْدِي مِنْ تَطَوُّعٍ، فَتُكْمِلُوا بِهَا فَرِيضَتَهُ؟ ثُمَّ الزَّكَاةُ كَذَلِكَ، ثُمَّ تُؤْخَذُ الأَعْمَالُ عَلَى حَسَبِ ذَلِكَ». أخرجه أحمد بسندٍ صحيح (١).

وَعَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللهَ أنَّ أَعْرَابِيّاً جَاءَ إِلَى رَسُولِ ثَائِرَ الرَّأْسِ، فَقال: «يَا رَسُولَ الله، أخْبِرْنِي مَاذَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصَّلاةِ، فَقال: الصَّلَوَاتِ الخَمْسَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئا. فَقال: أخْبِرْنِي مَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الصِّيَامِ، فَقال: شَهْرَ رَمَضَانَ إِلا أنْ تَطَّوَّعَ شَيْئاً. فَقال: أخْبِرْنِي بِمَا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ مِنَ الزَّكَاةِ، فَقال: فَأخْبَرَهُ رَسُولُ شَرَائِعَ الإسْلامِ، قال: وَالَّذِي أكْرَمَكَ، لا أتَطَوَّعُ شَيْئاً، وَلا أنْقُصُ مِمَّا فَرَضَ اللهُ عَلَيَّ شَيْئاً. فَقال رَسُولُ: أفْلَحَ إِنْ صَدَقَ، أوْ: دَخَلَ الجَنَّةَ إِنْ صَدَق». متفق عليه (٢).


(١) صحيح/ أخرجه أحمد برقم: (٧٩٠٢).
(٢) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (١٨٩١)، واللفظ له، ومسلم برقم: (٨/ ١١).

<<  <  ج: ص:  >  >>