كالسرقات والنهب والسطو، لما فيها من إغناء الفقراء والمساكين والمحتاجين: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (١٩٥)﴾ [البقرة: ١٩٥].
• فقه الزكاة:
الدين ركنان، عبادة الحق، والإحسان إلى الخلق.
والزكاة نصيب مقدر شرعًا، من مالٍ مخصوص، لطائفة مخصوصة.
والزكاة ركنٌ من أركان الإسلام، وعبادةٌ من العبادات التي يحبها الله ﷿، يطهر بها الإنسان نفسه من البخل والشح والرذيلة، ويطهر بها صحائف كتابه من الخطايا: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (١٠٣)﴾ [التوبة: ١٠٣].
وأفضل الصدقات الزكاة؛ فالدرهم تخرجه من الزكاة أفضل من درهمٍ تخرجه تطوعًا؛ لأن الفرائض أفضل من التطوع كما قال الله ﷿ في الحديث القدسي:«وَمَا تَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِشَيْءٍ أَحَبَّ إِلَيَّ مِمَّا افْتَرَضْتُه عَلَيْهِ وَمَا يَزَالُ عَبْدِي يَتَقَرَّبُ إِلَيَّ بِالنَّوَافِلِ حَتَّى أُحِبَّهُ». أخرجه البخاري (١).
وفي الزكاة الإحسان إلى الخلق؛ فيكون صاحبها من المحسنين الذين يحبهم الله، كما قال سبحانه: ﴿وَأَحْسَنُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ (٩٣)﴾ [المائدة: ٩٣].
وفي الزكاة تأليفٌ بين قلوب الفقراء والأغنياء؛ لأن الفقير إذا أخذ من الزكاة ذهب من نفسه الحقد على الغني.
وفي الزكاة إغناءٌ للفقراء عن التسلط؛ وحماية للأغنياء من السطو، لأن الفقير إذا لم يجد شيئًا يأكله تسلط على الناس بالسرقة والنهب والغصب.