للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٤ - وإذا مات المسلم وعليه زكاةٌ ودين، وخلف مالًا لا يفئ بهما أخرج الزكاة؛ لأن الزكاة حق الله الذي أوجبه لأهل الزكاة، والله أحق بالوفاء، ثم سعى في قضاء الدين.

• قوة الزكاة:

كل شيء له قوة، وقوة الزكاة الزيادة والنماء والبركة، فكل شيء زاد عددًا، أو نما حجمًا، أو تبارك سعة، فقد زكى.

والزكاة وإن كانت في ظاهرها نقصٌ كمية المال؛ لكن آثارها المحسوسة، زيادة المال بركًة وكثرًة وكميًة؛ فقد يفتح الله للعبد من أبواب الرزق ما لا يخطر بباله إذا قام بما أوجب الله عليه من إخراج الزكاة والصدقات: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٩٦)[الأعراف: ٩٦].

وفي الزكاة زيادات أخرى، وهي زيادة الإيمان في قلب صاحبها، وهي كذلك تزيد في خلق الإنسان بزيادة بذلٍ وعطاء، والبذل والعطاء والكرم من الأخلاق التي تزيد قيمة المؤمن عند الله، وعند الناس.

والإنفاق سواء كان واجبًا كالزكاة، أو تطوعًا كالصدقة، يزيد في انشراح الصدر، وطمأنينة القلب، والزكاة سببٌ لرفعة الدرجات، ومضاعفة الحسنات، وتبديل السيئات بالحسنات، ودخول الجنة: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (٢٧٤)[البقرة: ٢٧٤].

وعن أبي هريرة أن النبي قال: «لا يتَصَدَّقَ أحدٌ بتَمْرَةٍ إلَّا أَخَذَهَا الله بِيَمِينِهِ فيُرَبِّيهَا كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أو قلوصه حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أو أعظم». متفقٌ عليه (١).


(١) متفق عليه، أخرجه البخاري برقم: (٧٤٣٠)، ومسلم برقم: (٦٤/ ١٠١٤)، واللفظ له.

<<  <  ج: ص:  >  >>