للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

والملائكة أنصح خلق الله وأنفعهم لبني آدم، وعلى أيديهم حصل لهم كل سعادة وعلم وهدى، يستغفرون لمسيئهم، ويثنون على مؤمنيهم، ويدعون لهم، ويعينونهم على أعدائهم من الكفار والشياطين.

والشياطين أغش خلق الله لعباده، وعلى أيديهم حصل للبشر كل شر وإضلال، وغواية وإفساد: ﴿وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا (٣٨)[النساء: ٣٨].

والملائكة أهل طاعةٍ مطلقة، فقد كانوا أولى الخلق بالطمأنينة، ولكنهم دائمون في تسبيح ربهم واستغفاره: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (٤٩) يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٥٠)[النحل: ٤٩ - ٥٠].

وقال الله ﷿ عن الملائكة: ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ (٢٨)[الأنبياء: ٢٨].

استدرارًا لمغفرته ورحمته، ولما يحسون من علوه وعظمته، ولما يعلمون من جماله وجلاله، ولما يخشون من التقصير في طاعته وحمده، بينما أهل الأرض المقصرون الضعاف يكفرون، وينحرفون في أقوالهم وأعمالهم، حتى أن السماوات ليكدن يتفطرن من فوقهن من شذوذ بعض أهل الأرض، وإشراكهم بالله، وكفرهم به.

بينما الملائكة الكرام يستغفرون لمن في الأرض جميعًا من هذه الفعلة الشنعاء التي جاء بها بعض المنحرفين والكافرين: ﴿تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (٥)[الشورى: ٥].

<<  <  ج: ص:  >  >>